|

من أهم أسباب
الفوز
الماكينة الإعلامية
وتطويع وسائل التكنولوجيا الحديثة وجيش المتطوعين
طولكرم- سليم تاية - الرسالة
من غرفة صغيرة على أطراف الحي الشرقي
وسط مدينة طولكرم، أدارت حركة حماس حملة انتخابية ناجحة مكنتها من حصد
مقاعد البرلمان عن دائرة طولكرم، متفوقة على مرشحي حركة فتح ، الذي
كانوا يعتبرون هذه المدينة من معاقلهم الرئيسة في الضفة الغربية، إضافة
إلى العمر الزمني الكبير لحركة فتح في هذه المدينة مقارنة بعمر حركة
حماس القصير
أدارت حملة
ناجحة
ويعترف القادة السياسيون لحركة المقاومة الإسلامية
-
حماس-
أن النجاح
الذي حققته الحركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ، لم يأت من
فراغ ، فحماس حسب هؤلاء أدارت حملة انتخابية ناجحة استخدمت فيها
جيش من الإعلاميين والخبراء في إدارة
الحملات الانتخابية على أسس علمية، إضافة إلى خبراء الحاسوب والتصوير
التلفزيوني والفوتوغرافي،
إضافة إلى
جيش من المتطوعين الذين كانوا على أهبة الاستعداد على مدار
الساعة لتنفيذ نشاطات الحركة ، ففي غضون ساعة كانوا يقررون عقد مؤتمر
صحفي، أو تنظيم مسيرة ناجحة، حيث تفوقت الحركة في هذه المجالات على
باقي القوائم والحركات المنافسة بما فيها حركة فتح ، التي كانت عاجزة
رغم توحد قوائمها على مجاراة حركة حماس في عقد المهرجانات الانتخابية
الحاشدة، والتي كان يشارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين،
إضافة إلى الحضور الدولي من قبل المراقبين
الأوروبيين الذين لم يخفوا صراحة إعجابهم بدقة تنظيم حركة حماس،
وقدرتها على إخراج الجماهير .
نشاط
المرشحين
منذ اليوم الأول لإعلان حماس نيتها الدخول في الانتخابات التشريعية ،
واختيار ممثليها للبرلمان القادم ، بدأ مرشحو الحركة الذين وقع عليهم
الاختيار نشاطهم الانتخابي وجولاتهم في المدينة والقرى المحيطة بها ،
والتقوا مع العائلات في الوقت الذي كانت
فيه الخلافات تعصف بحركة فتح.في
الغرفة الحمساوية، كان العديد من الشبان يعملون كخلية نحل ، إضافة إلى
عشرات الشبان الذين يدخلون ويخرجون ويتلقون التعليمات ، أو يحملون مواد
الدعاية الانتخابية .
ويقول قيادي في الحركة:
إن أكاديميين من أبناء الحركة من المختصين في إدارة الحملات الانتخابية
، كانوا يديرون الحملة الانتخابية للحركة ، وهؤلاء أعطوا دورات لأبناء
الحركة في المناطق والقرى المختلفة ، تتعلق بإدارة الحملة الانتخابية ،
ومنحوهم العديد من الإرشادات والتعليمات، حول التعامل مع المواطنين
المحليين.
ماكنة اعلامية
وخلف أجهزة الحاسوب الأربعة ، جلس خبراء حماس
لتصميم الدعاية الانتخابية للحركة، كما جلس الإعلاميون يصدرون
البيانات الإعلامية التي تتعلق بنشاطات المرشحين، وينشرون المقابلات
الصحفية معهم حول برامج الحركة للشعب الفلسطيني في حال فازت الحركة في
الانتخابات ، ويرصدون التصريحات الصحفية المختلفة حول مواقف حركة حماس
، ويردون على حملات التشويه التي تتعرض لها الحركة، من خلال
البيانات الصحفية أو من خلال عقد
المؤتمرات الصحفية، ويديرون الندوات السياسية عبر شاشات التلفزة
المحلية مع مرشحيهم، الذين كانوا يشرحون برامج الحركة السياسة
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المختلفة، كما
كان للمرأة دور كبير في برامجهم زادت من
تعاطف النساء معهم، حتى أن زوجة أحد المرشحين لم تخف أنها انتخبت مرشحي
حركة حماس.
وعبر
رسائل البريد الإلكتروني وشبكة الإنترنت
كان قياديو حماس يتشاورون فيما بينهم، ويرسلون أخبارهم،ويصدرون
بياناتهم، ويتابعون مجريات العملية الانتخابية بصورة عصرية حديثة لا
تقل عن تلك التي تجري في الدول المتحضرة.
الخطاب
الاعلامي
وزاد من شعبية الحركة ومرشحيها الخطاب الحضاري الذي تميزت به الحركة ،
والذي عكسته برامج الحركة الانتخابية، التي ركزت على إشاعة حرية الرأي،
وضبط الوضع الاقتصادي ، والقضاء على حالة الفلتان الأمني والفوضى،
وتعزيز سيادة القضاء والقانون ووقف سياسة التمييز بين المواطنين
واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص في التعيينات الحكومية وغيرها، في الوقت الذي
ركزت فيها حركة فتح ، على إصدار البيانات التي تتعرض لها الحركة، فيما
ركز قياديوها أيضا على الطعن في الحركة والتشكيك واللمز في
مواقفها،وتحولوا إلى مفتين يحرمون ويحللون مواقف الحركة،
كما ركزوا
انتقاداتهم على قرار الحركة بمقاطعة الانتخابات التشريعية التي جرت في
عام 1996 ، وأنه لا مبرر للحركة في مشاركتها في الانتخابات الحالية،
كون هذه الانتخابات تجري وفق المبادئ التي جرت عليها الانتخابات
السابقة، ووصل الأمر بأن يقوم نشطاء الحركة علنا بتوزيع بيانات باسم
الحركة تنتقص من قرار الحركة المشاركة في الانتخابات التشريعية، فيما
وقفت الحركة عاجزة عن طرح البرامج المختلفة سوى الوقوف على أن الحركة
تخوض الانتخابات من أجل المحافظة على البرنامج الوطني، الذي لم يقدم
شيئا للشعب الفلسطيني خلال السنوات الماضية في نظر الكثيرين من
المواطنين الفلسطينيين.

جيش المتطوعين
وإلى جانب الشبان كان جيش من المتطوعات
غالبيتهن من الجامعيات يزرن البيوت ويلتقين النساء ، ويشرحن برامج
الحركة لتفعيل دور المرأة والنهوض بها ، من خلال النهوض بالمؤسسات
النسائية وإعطاء دور رئيسي للمرأة في مختلف المجالات، إضافة إلى
جيش من الأشبال الذي كانوا يجوبون
الشوارع وهم يرفعون رايات الحركة الخضراء ويلبسون الطاقيات ،
ويضعون الشالات الخضراء التي كتب عليها
لا إله إلا الله محمد رسول الله، والذين كان لهم تأثير كبير على
المواطنين وهم يشاهدون اعتزاز هؤلاء الأطفال بدينهم، وهذا أدى إلى شعور
غالبية المواطنين الفلسطينيين إلى أن ثمة تغيير حقيقي في المجتمع
الفلسطيني.
ومنذ
الأول لقرار حماس دخول الانتخابات المختلفة وخاصة البلدية، شكلت الحركة
لجنة للانتخابات أطلقت عليها اسم اللجنة الإسلامية العليا للانتخابات
المحلية،أشرفت على الحملة الانتخابية للحركة وأطلقت موقعا إلكترونيا ،
نشر من خلاله برامج الحركة والمقابلات الصحفية مع مرشحيها.
وسائل الاعلام
وساند حماس النشرات والصحف التي كانت تنشرها، ففي قطاع غزة تصدر صحيفة
الرسالة منذ عدة سنوات، وفي الضفة الغربية، انطلقت صحيفة منبر الإصلاح
، التي تزامن انطلاقها مع قرار الحركة المشاركة في الانتخابات البلدية
والتي يطبع منها عشرات الآلاف من النسخ ، وتركز مواضيعها على عمل
البلديات التي فازت فيها الحركة وإنجازاتها إضافة إلى المشاركة في
الدعاية الانتخابية.
كما
شارك الحركة في حملتها العديد من المواقع الإلكترونية التابعة للحركة
وخاصة المركز الفلسطيني للإعلام الذي يبث أخباره بسبع لغات
.
وفي يوم
الانتخابات بدت الحركة أكثر تنظيما ودقة، فإلى جانب غرفة العمليات
الرئيسة ، أقامت الحركة غرف عمليات فرعية
على مقربة من مراكز الاقتراع، كانت على اتصال مباشر مع غرفة العمليات
الرئيسة، لتوجيه الناخبين إلى مراكز
الاقتراع،فيما كان طابور من السيارات الخاصة بنشطاء الحركة ومقربيهم
يقف على أهبة الاستعداد على مدار الساعة لنقل الناخبين من بيوتهم إلى
مراكز الاقتراع وإعادتهم إلى منازلهم، ومتابعة أسماء من لم يمارسوا
حقهم في الانتخاب من خلال سجلات الناخبين التي كانت بين أيدي نشطاء
الحركة، وفي غرفة العمليات الرئيسة لم تنقطع الاتصالات الهاتفية من
قبل المواطنين الذين كانوا يستفسرون عن أماكن اقتراعهم ، وكانوا يتلقون
الإجابات خلال ثوان معدودة من خلال شبان جلسوا خلف الحواسيب ، أسندت
لهم هذه المهمة.
وعي شعبي
ويؤكد النائب المنتخب المهندس عبد الرحمن زيدان عن دائرة محافظة
طولكرم ، والناطق باسم ائتلاف الإصلاح والمستقلين ، ان الفوز الذي
حققه الحركة، هو بفضل الله ، وجهد البشر من أسباب هذا الفوز، وهذا يدل
على أن الله يدفع بالأمة نحو تمكين الإسلام ودعاة الإسلام
.
وأضاف زيدان أن حركة
حماس أضحت اليوم ملء سمع الدنيا، وهذا بحد ذاته مؤشر وبشارة للمستقبل
نحو النصر والتمكين للإسلام .
وأوضح أن هناك أسباباً كثيرة ساهمت في فوز حماس،
من بينها
انتشار الوعي بمقدار الأزمة التي وصل إليها شعبنا الفلسطيني، وقضيتنا،
بسبب متاهة العملية السياسية، وانتشار الوعي بحتمية ومصداقية الحل
الإسلامي للقضية الفلسطينية، وكذلك لإدراك شعبنا الفلسطيني، بأن الفهم
الصحيح لعدونا وطريقة تفكيره وأساليبه وطريقة تعاملنا مع غطرسته ينطلق
من خلال الهدي القرآني، ومنه نستمد القوة
.وأشار أيضا إلى حسن
التخطيط والإدارة والجهد المخلص الذي يبذله إخواننا وأخص بالذكر
أخواتنا، اللاتي بذلن كل جهد دون كلل ودون انتظار الأجر، إلا من الله،
ووصلن الليل بالنهار، والنتيجة كانت إكرام من الله عز وجل لنا جميعا،
ولشعبنا فاق توقعاتنا وحساباتنا من المقاعد
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|