"إن هذه المحكمة وجه
من أوجه الاحتلال الصهيوني لا يحق لها أن تنظر في
وضعنا أو توجه اتهامات لنا"
كانت هذه كلمات الدكتور عزيز الدويك
رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في محكمة سجن "عوفر"،
يوم الخميس (31/8) عندما طلب منه جنود الاحتلال الوقوف
حين دخل القاضي العسكري الصهيوني إلى المحكمة.
د. الدويك، عبّر بذلك عن موقفه وموقف
وزير الأوقاف الأستاذ نايف الرجوب والأستاذ عيسى
الجعبري وزير الحكم المحلي والنواب الـ17 المختطفين من
القدس المحتلة وجنوب الضفة الغربية والذين أحضروا إلى
محكمة "عوفر" مكبلين بالقيود، حيث مدد توقيفهم إلى
جلسة 12/9/2006 في مسرحية درامية صهيونية لا تتوفر
فيها أدنى مقومات النظام والقانون.
وأضاف الدويك، بكلمات تردد صداها في
أرجاء المكان: "نحن نواب الشعب الفلسطيني المنتخبون
نعمل لمصلحة شعبنا بغض النظر عن انتماءاتنا، وما تقوم
به سلطات الاحتلال محض افتراء ومحاولة سبق وأكدنا على
أنها سياسة مفبركة لضرب عصب الحياة السياسية
الفلسطينية والمجلس التشريعي الذي يعبر عن طموحات
وتطلعات شعبنا الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال
والتنكيل وإجراءات تعسفية يصعب حصرها".
مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" الذي
شارك في التغطية الإعلامية لهذه الجلسة، تمكن من إجراء
حوار مع الدكتور الدويك، قبل دخول القاضي الصهيوني،
وذلك على الرغم من ضيق الوقت ومضايقات الجنود
الصهاينة، وفيما يلي نص الحوار:
بداية، كيف هي معنويات النواب
والوزراء المختطفين؟
** معنوياتنا
والحمد لله عالية جداً، ومهما فعلوا، فذلك لن يزيدنا
إن شاء الله إلا ثباتاً وإقداماً وتصميماً على الحق
والدفاع عنه.
في أي سياق تأتي عملية اختطاف
الاحتلال للنواب والوزراء؟
** تأتي عملية
اختطافنا في سياق الضغط من أجل إطلاق سراح الجندي
الصهيوني الأسير، وكذلك بالتأثير والمس بالشرعية
الفلسطينية والنيل منها بحيث تجهض الخيار الديمقراطي
الفلسطيني.
ما هي دلالات حملة اختطاف
النواب والوزراء؟
** إن الدلالات
سياسية ولذرائع متعددة وفي مقدمتها محاولة اختطاف
الشرعية الفلسطينية وحرفها عن مسارها والضغط على الشعب
الفلسطيني وقيادته المنتخبة . إضافة إلى العمل من أجل
انتزاع اعتراف بالاحتلال والمحتل والتخلي عن الثوابت
الوطنية الفلسطينية.
ما هي التهم التي توجهها
السلطات الصهيونية بحقكم؟
** التهم
متعددة، ويجري التركيز على ثلاث منها:
الأولى العضوية في تنظيم
فلسطيني محظور يتمثل بالعضوية في كتلة "التغيير
والإصلاح" البرلمانية المنبثقة عن حركة المقاومة
الإسلامية "حماس" المحظورة من قبل الكيان الصهيوني حسب
لوائح الاتهام، ثانياً
تقديم خدمات لتنظيم محظور وذلك من خلال العمل الذي
نقوم به في إطار الكتلة البرلمانية التي ننتمي إليها،
ثالثاً تولي منصب رئيس
المجلس التشريعي من قبل الغالبية البرلمانية التابعة
لحركة حماس.
ما
هو تقييمكم لردود الفعل المحلية والعربية والدولية على
اختطافكم؟، وما هو المطلوب فلسطينياً وعربياً ودولياً
للإفراج عنكم؟
** نحن في عزل
تام عن الساحة الفلسطينية والعربية والدولية ولا يسمح
لنا بالإطلاع على أي وسيلة إعلامية، وكذلك نحن معزولون
عن باقي المختطفين من النواب والوزراء ومعزولون عن
الأسرى والمعتقلين، فالسلطات الصهيونية زجت بناء في
سجن مخصص للمساجين الصهاينة من أصحاب القضايا
الجنائية، وبذلك لم يتسن لي الاضطلاع على كيفية تغطية
أخبار اختطافنا والمواقف، وبالتالي لا أملك فرصة
لتقييم هذا التفاعل .
أما المطلوب فهو وقفة جادة للدفاع
عن الخيار الديمقراطي الفلسطيني والحيلولة دون
الالتفاف على هذا الخيار وتقويضه لضرب الثوابت التي
اختارنا على أساسها شعبنا الفلسطيني الصابر المرابط .
كيف هي الظروف الاعتقالية التي
تعيشونها، وهل تعرضتم لاعتداءات داخل السجون
الصهيونية؟
** الظروف التي
نعيشها داخل المعتقل صعبة للغاية، وتكاد أن تكون
مستحيلة، فأنا مثلاً أعيش في غرفة صغيرة معزولة ودون
تهوية، الرطوبة فيها عالية جداً، غرفة بالكاد تتسع
لسرير، وفيها حمام هو عبارة عن حفرة في أرضية الغرفة،
كما يوجد في هذه الغرفة كم هائل من الحشرات والصراصير،
وحنفية المياه فيها قذرة، ولا يسمح لي بالحديث مع أحد
ولا يسمح لي بالإطلاع على الصحف أو قراءة الكتب، كما
لا يسمح لي بالخروج (الفورة) إلا لمدة ساعة واحدة وفي
أوقات غير منتظمة حسب مزاج السجانين.
ولا شك أن ما أعانيه أنا هو نفسه ما
تعانيه الحركة الفلسطينية الأسيرة برمتها الذي هو في
المحصلة جزءاً من معاناة شعبنا في ظل الاحتلال
الصهيوني.
نحن أصحاب هدف عادل ونبيل، ولذلك
نحتسب ما نواجهه في سبيل الله، وإذانا في سبيل
الله، ودفاعاً عن الحق الذي نعتقد بأن الظلم الذي
نعاني منه لن يدوم، وهو جزء من الظلم العام الذي يتعرض
له شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج.
كيف وجدتم أصداء اختطافكم بين
أوساط الأسرى والمعتقلين؟
** كما قلت من
قبل لم نر أحداً من إخواننا في المعتقلات الصهيونية
ويخبرنا بعض الأخوة في هيئة الدفاع أن الأسرى
والمعتقلين يدعون لنا بالفرج القريب، مؤكدين على أن
مكاننا ليس السجون والمعتقلات بل يجب أن يكون في موقع
صنع القرار في المجلس التشريعي دفاعاً عنهم وعن حقوقهم
.
هل يتاح لكم الاتصال بالخارج؟
** لا إطلاقاً.
هل تم الحديث معكم من قبل الصهاينة عن صفقة للإفراج
عنكم؟
** لا لم يتم أي
حديث من هذا القبيل من قبل الصهاينة حول أي صفقة أو
تبادل، ولا نقبل بعقد أي شكل من أشكال الصفقات، نحن
نواب ووزراء مختطفين دون وجه حق، ويجب الإفراج عنا
دون قيد أو شرط، ولا نعترف ولا نقيم وزناً لهذه
المهزلة والمسرحية التي يسمونها بالمحكمة العسكرية
الصهيونية، سواء في "عوفر" أو "سالم" أو "المسكوبية"
هي باطل وكل ما يصدر عنها لا يعنينا ولا يلزمنا.
ما هي الكلمة التي تريدون
توجهيها إلى الشعب الفلسطيني؟
** أتوجه إلى
جميع الأطراف السياسية على الساحة الفلسطينية
بضرورة توحيد الصفوف والاعتصام بحبل الله عملاً بقول
الله تعالى: "لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"،
فوحدة الصف والكلمة هي السبيل للخروج من الأزمة
والحصار المالي والاقتصادي والسياسي المفروض على الشعب
الفلسطيني وحكومته.
إن عنوان المرحلة يجب أن يكون
التصرف بالحكمة والفطنة والكياسة قبل القيام بأي
تحرك أو عمل في ظل هذه الهجمة الصهيونية الشرسة على
الشعب الفلسطيني الأعزل، وأشدد هنا على ضرورة تعزيز
الوحدة الوطنية، وتدعيم البيت الفلسطيني، ومن هنا
أدعو لتشكيل حكومة وحدة وطنية تحافظ على الثوابت
والحقوق الوطنية وتنهض بالوضع الفلسطيني وتخرجه من
كبوته.
كما أدعو أعضاء المجلس التشريعي في
قطاع غزة ومن تبقى من نواب الضفة الغربية خارج السجون
والمعتقلات الصهيونية إلى الاستمرار في العمل
والمحافظة على المجلس التشريعي ومراعاة الظروف
الاستثنائية الراهنة خاصة وأننا على أعتاب بدء دورة
جديدة للمجلس التشريعي في شهر أيلول/سبتمبر.
وعبر "المركز الفلسطيني للإعلام" أوجّه
التحية لجميع أعضاء المجلس التشريعي، وأقول لهم: أنا
على ثقة وقناعة أنهم على قدر حمل الأمانة وصونها، كما
أوجه التحية لأبناء شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن
تواجده، وأقول لهم: إننا ثابتون على مواقفنا حتى
استرجاع كامل حقوقنا المسلوبة، كما أوجّه التحية
للأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية، وأقول لهم:
كلما اشتدت حلكة الليل قرب انبلاج الفجر